الرحمة أيام من حياتي
في كل مراحل العمر والحياة التي يعيشها الإنسان لابد من نقطه فاصله في سطور الأيام، ولابد من صفحات تُكْتب، وأرشيف يُدَوّن كي تكون محطة يتوقف عندها المتأمل والقارئ وحتى الذي يريد أن يقرأ ذكريات عمره ، في حياتي عشت صغيرةً محبوبةٌ لدى والديَّ كأي بنت عندما يكون أهلها معجبون بها ويحبونها ، ما إن بلغت من العمر سنوات حتى بدأت في الدراسة والتي كنت أعشقها وأريد أن تحقق احلامي من خلالها، عند فقدان والدي ظلت أمي بجوارنا كالجبل شامخ لا تهزه رياح البشر من القال والقيل والأسئلة التي تتعرض لها كل أرمله ، وكانت متمسكه بالله وطالبةً منه العون والمساعدة في تربيتنا ، لقد قامت أمي بما يلزم ، من توفير الغذاء والدواء والرعاية ، وكأن أبي لم يمت ، يا الله كم أتذكر تلك الأيام القاسية التي كانت تمر بها أمي ونحن لا نشعر بها ، تتألم بدون أن يسمعها أحد ، وتكابد العناء دون أن نشعر بها أنا وإخواني ، كم هو رائع قلبها وكم أعطاه الله من قوة وعزيمة لتنتصر على أيامها الصعبة بلياليها السوداء المظلمه ، لم يساعدها أحد ، هي وحدها تنتصر لنفسها كغزه عندما تنتصر على وجعها في كل حرب تأتيها ، مضت الأيام والشهور والسنوات حتى كبرنا لتفرح أمي بما قدمت يداها ، هي صبرت وانتصرت ، أمي ذات يوم تغطينا بلحافها من البرد وتحتضننا عندما يأتينا الخوف ،لنجد في حضنها الدفء والحنان والأمان ، وما إن كبرت وتعلمت كنت حريصة على أن يكون إخواني وأخواتي إلى جانبي متعلمين محافظين على دراستهم وأخلاقهم وتعاملهم بين الناس ، حيث كنت أنا أكبر اخواتي وكنت أرى أن نجاحي سيكون له أثر كبير في نجاحهن فالكبير دائماً نموذج يقتدى به فما بالكم بمن يكون أخاك أو أختك. وصلنا خبر من أحد اقاربنا أن هناك مؤسسه تهتم بتعليم وكفالة الأيتام ، حتى قالت أمي أنها ستذهب بنا لنتعلم ونحقق أحلامنا وننتصر على اليتم والحزن وكل عائق أمامنا ، دخلت الرحمة وانا في الثانوية ، ثم تخرجت والتحقت بالجامعة حيث اخترت التخصص الذي كان مطلوباً في سوق العمل وانا من خلاله كنت أريد أن انتصر انتصاراً كبيراً ، ينسيني تعب الايام التي ظلت تراودني منذو الصغر ، حتى تتحسن الأمور ويكون حالنا أجمل وأفضل وكذلك للتخفيف على أمي التي تصارع الحياة بمفردها ، تخصص الإدارة والمصارف والمحاسبة وغيرها كان مطلوباً ولازال حيث أن القطاع الخاص أصبح يشكل وزناً كبيراً يوازي القطاع الحكومي فكان لابد من خوض هذه التجربة ، بدأت الجامعة بكل همه وعزيمه ، وقلبي يملؤه التفاؤل والأمل بأن غداً سيكون أجمل عندما احقق حلمي الذي انتظرته طويلاً ، في الرحمة نتعلم ونعمل ونربي في آن واحد تخيلوا معي كيف نوزع أوقاتنا في الرحمة بين دراسة جامعية ،وعمل في المؤسسة ، وتربية لأخواتنا الصغار إلى جانب العمل المنزلي كأي ربة بيت تعمل في مطبخها وسكنها ، تعلمنا في الرحمة أن الركود والخمول والكسل منهي عنه ،ولا مكان له في منزلنا وبيننا ، علمتنا ماما رقية أن الجمود الفكري والثقافي والاجتماعي سيء ويجب اجتنابه إذا أردنا الانتصار وتحقيق الأحلام الذي داخلنا ، حتى أكملت دراستي وجاء اليوم الذي افرح به على هذا الانجاز الذي حققته ، كان لدى أمي شعور لا يوصف ،قالت لي يابنتي ذهب عني عناء السنين وغابت عني كل الكآبة وها أنا افرح من جديد والحمد لله الذي أحياني حتى رأيتك في هذا المنظر ، كذلك أمي رقية كان لها دور كبير في تشجيعي ورفع همتي ، فهي المحرك الأساسي لنا كبنات نسكن في الرحمة والجميع يعرفها ، حتى وانتن ترينها في لحظات التكريم دائماً هي من تقف بجوارنا ، وتقول هؤلاء بناتي ، وهن فخري بكل شيء يقدّمنه ويحسب لي كل نجاح ، نعم لأنها صانعة النجاح في اوساطنا ، ألم تكن إلى جانبنا في كل الأوقات ؟ ألم تكن ترشدنا وتعطينا المواعظ والنصائح؟ هل تذكرين كل مقالاتها لنا؟ وكيف تحزن عند إخفاق لنا وكيف تفرح عند تحقيق الإنجاز؟ حفظها الله وجعلها ذخراً لنا ، هي الأيام تثبت حبها ، لا أنا أريد منكم أن تكونوا كذلك لها ،لم اكتفي بدراستي الجامعية بل اضفت إلى ذلك المزيد من الدورات التدريبية والتأهيلية ، كي تكون تقوية لي في جانب عملي وكي أجيد شعار الجودة في كل الأعمال ، أضف إلى ذلك اقوم بالتوثيق والتصوير ، أحب الاطلاع والكتابة ، أعيش منفرداً حينما اكون بحاجة إلى عزلة مع نفسي ، واعيش مجتمعاً عندما يكون الأمر يتطلب مني ذلك ، تكمن حياتي في الوسطية والاعتدال ، أحب أن أكون طبيعياً غير متعالٍ على أحد ، هي حياة البساطة التي ورثناها عن أباءنا وأجدادنا ، والتواضع من شيم الكرام ، والبنت الحسناء بأخلاقها جمال يسر الناظرين ، حالياً لازلت أعمل في الرحمة ونريد أن نرد الجميل لأهله وأيضاً نريد أن نبذل من أوقاتنا لله في العمل التطوعي الذي لابد أن نبذله في نجاح هذا المشروع الذي كان في الأساس جزءًا من نجاحنا ، والإحسان يرد بإحسان والله يحب المحسنين . أخيراً: كلمات شكر وعرفان والتقدير إلى أمي واخواني الذين كان لهم بعد الله كل ما وصلت إليه إلى أمنا الغالية ومعلمتنا أمي رقية الحجري الذي كانت لنا سنداً وعونا في تحقيق مستقبلنا، لن ننسى وقوفها إلى جانبنا ، ونسأل الله أن يمنحنا رد الجميل لها ، هي ركن أساسي في الرحمة وهي درع واقي لنا عند الشدائد ، قلبها النابض يمنحنا طيب الإقامة وحب المسكن إلى اخواتي واخواني في المؤسسة: شكراً لمن كان لي دوماً نافعاً ومشجعاً وناصحاً ونصيحتي إليكم: لا تستسلموا لقسوة الايام وجور السنين، ناضلوا من أجل مستقبلكم ، أهلكم ، إخوانكم ، ووطنكم، ومن تحبون كي تعيشوا بسعادة وتنتصروا على اوجاعكم ، إياكم واليأس فإنه ظلام ويحرق ما بداخلكم من أمل وطموح ، تعلموا أن كل شيء يقدره الله ومكتوب ستنالوه مهما كان ، طال ذلك أم قصر ، الثقة بالله وبأنفسكم كفيله بالانتصار في هذه الحياه ، وأن الإنسان لابد أن يخوض معركته معها ، هذه كانت جزء من حياتي وليست كامله هي نقطه لنتذكرها حين نصبح كبارا لنعلم أبنائنا أن النضال والتضحية وعدم اليأس سبيل لنيل الاستحقاق وكما يقولون من سار على الدرب وصل

