الرحمة غيرت حياتي
من هنا بدأت نقطة التغيير من الكارثة والعذاب والفقدان والتيتم الى الرحمة والانسانية والنجاح ما زلت أتذكر تلك اللحظة القاسية حينما فقدت أمي وأبي وجزء من أهلي بلحظة أصبحت البنت البالغة من العمر تسع سنوات هي أم لأختها الرضيعة ومسؤولة عن حماية إخوتها ، والهروب من الموت والثأر من أقرب الناس كانت لحظات صعبة عندما تهرب من الموت الى الموت لا تعرف من العدو من الصديق بينما كل شيء ينذر بالعذاب والخوف والموت واني أهرب مع أختي الرضيعة وإخوتي الصغار أو باختصار كلنا كنا صغار لا نقوي على تحمل ذلك العذاب هربنا من الثأر الى عدة قرى لا نعرف كيف سينتهي هذا الحلم بعد هروب وتخفي لأكثر من ثلاثة أيام لا أعرف هل أبكي على أمي أو على قاتلها الذي هو أبي أو أبكي على نفسي وإخوتي وعندما خرجنا من بيت عمي خفيه من أن يلقونا ليثأروا منا على فعلة أبي الذي كان أكثر المغلوبين بحرمانه من أمي لم يجد سبيلاً غير القتل ليتك أبي قتلتنا جمعياً حتى نعيش معا في حفرة واحدة كان سيكون أفضل من تركنا وحيدين، لكن لا تقلق بفضل الله تعالى عند خروجنا من القرية الى القرى المجاورة ذهبنا الى نفس الرحمن في قريتنا بعد هروب شاق وطريق وعرة جعلت الدماء تسيل من كل أجسامنا وصلنا الى الشيخ الذي كان عوض الله لنا أرتمينا في حضنه وشعرنا بأن هناك أب جديد يبكي ويتحسننا بلهفة أننا مازلنا أحياء أطفال لم يعرفوا من الدنيا غير أنهم يدفعون ثمن جهل أمة كل ذنبهم إنهم من قرية لا تعرف حرمة الطفل لكن بعد تلك المأساة والخوف والمرض وتذوق فقدان الام والاب ذهب لنا الشيخ أو الاب أو إمام الرحمة بأخذنا الى موسسة الرحمة فكان اول يوم هناك هو نقطة تحول في حياتنا وجدنا هناك مالم نجده في قريتنا كانت هناك أم بألف أم لن يأخذها أحد علينا كما أخذوا أمي من أبي ولا يوجد هناك أب ليقتل أمي ويتركني وحيدة كانت هناك ماما رقية أعطتنا الحنان والأمان والحب الذي لم أجده من أختي التي لم تستطيع حمايتي ولا حتى باحتضاني وأكثر من ذلك لم تعطني شربة ماء ليزيل طعم الجاز الذي أبتلعته في إسطبل عمتي عند هروبي من اخوالي ليثأروا من الأطفال المقهورين على أمهم أكثر منهم، ياتي الفرج من قلب المصيبة ما يرمم نزيف قلبي، هي رقية الرحمة بيتي الحقيقي ،في هذا البيت الذي هو أشبه ببيت الله، فيه تربيت مع إخوتي ولم أفترق عنهم أبدا حتى إن الطفله التي كنت أسكتها بقطعة القماش حتى لا يقتلونا بذنبهم وأخذهم لأمي ليجبروا أبي يأخذها بعيداً عن الجميع فقد كبرت، تلك الرضيعه أصبحت كفلقة القمر وتعلمت التعليم الممتاز، وتخرجت من الثانوية وهي الآن في بيت أخي، وهو الآخر أصبح متزوج وسندا لنا، وأما أنا التي كانت مستحيل أن تمسك قلماً فقد أصبحت خريجة جامعة، وأمتلك شهادتي، نجحت وتجاوزت مصائبي وألمي وعذابي ، اليوم أنا فخورة بنفسي، يا الله لو لم يكن هناك موسسة الرحمة فكيف كان سينتهي حالي ماحصل لي من ألم وعذاب، عشت أسوأ الأيام بمفردي، لم يساندني أحد ، كان القريب منهم يتواصل معي من باب الفضول ، ثم يبتعد وهو يشكر الله أنه ليس أنا، لكن كل شيء ينتهي ولا يستمر على حاله ، فالحزن هو الذي يزيدنا نضجاً وليس السنوات ، وتأكدوا لو أنني أبدو قويا الآن فهذا يعني أنني بكيت كثيراً لوحدي قبلها دخولي الى الرحمة كان بمثابة إشراقة جديدة تغيرت فيه حياتي ، شعرت بأن حظوظ القدر كتبت لي بالنجاة من الجحيم الذي كان قد بسط نفوذه عليا وعلى إخواني . انت يارب جبرته بهذا الصرح العظيم الذي أعطاني بدل الأم أمهات وبدل الأهل ألف واحد أحببت يتمي من حبي لبيتي الكبير موسسة الرحمة، في الرحمة تعلمت على الخياطة والتطريز والأعمال اليدوية ، أكتب فوق لوحة زجاجيه مستقبلي وأحلامي ، أنسج بخيوط الأمل قطعة كبيرة من التفاؤل بالغد وأن أيامي ستكون أجمل بإذن الله ، فكتابتي لقصتي لايعني أني الوحيدة التي تعاني بل كفتاه تقرأ كل الأرواح متشابهة نفس المعاناة واحدة مع تنوع الصياغات ربما ذلك ما يخفف من حدة المشكلة لدي ، وتكون بمثابة المواساة لذاتي ، في عالمي الخاص الذي أعيشه ، لن أستسلم لليأس ،ولا انحني للصعاب مهما تكاثرت ، ثقتي بنفسي تفوق كل كومات الحزن واليأس ، أنا اليوم أصبحت خلاف ماكنت عليه وما كانوا يتوقعون لي وفي الأخير هناك كلمات شكر وتقدير وعرفان الى كل من وقف معي وإخواني في لحظاتنا اليائسة ، وانهيارنا المرير حيث كنا محملين بثقل الألم ومقيدين بأغلال الجهل والحزن كل كلمة شكر وعرفان لا تكفي لمقامكم ، لكم الحب والسلام ، لكم الجزاء الدائم في الدنيا والآخرة ، الى ماما رقيه، صاحبة القلب الحنون الذي استقبلتني أنا واخواني اقول لها : يا قلبي النابض بالحياة ، يا كل ايامي وافراحي ، اعدتي إلي إبتسامتي وأحلامي أعاد الله لك عمر جديداً لأيامك يارب اسألك بكل اسمائك الحسنى بأن تجمعنا مع الرسول الكريم بالجنة وماما رقية ومع كل داعم وكل شخص جبر بقلوبنا وشارك بتشييد هذا البيت الكبير موسسة الرحمة، صرح الأمومة والأخوة والبناء المتين
